مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع .

جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 22/07/2013

مُساهمةموضوع: كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي   الثلاثاء أكتوبر 11, 2016 9:35 pm

التاريخ لا نملك تغييره أو تزويره
قاسم حسين

في واقعة تاريخية ضخمة مثل كربلاء، نحن لا نمتلك التاريخ، ولا نملك تغييره، ويجب ألا نعمل على تزويره.

الواقعة حدث تاريخي، دوّنها المؤرخون المسلمون سنةً وشيعةً، وربما بدأوا بتدوينها قبل تدوين السيرة النبوية الشريفة. لسبب بسيط، أنها كانت جريمة كبرى فاقت الخيال، وهزّت الوجدان الإسلامي بعمق، فلم يكن أحدٌ يتصوّر أن يقدم حاكمٌ، على ما أقدم عليه يزيد بن معاوية، من قتل سبط النبي الأعظم (ص)، وسبي نسائه وذريته، وسوقهم أسارى من العراق إلى الشام.

الحدث لم يكن في تأثيراته وتداعياته، مقتصراً على قتل وتصفية أهل البيت النبوي، أو هز الوجدان الإسلامي العام، بل ألقى بظلاله على مستقبل الدولة الأموية نفسها، التي لم يمر من عمرها آنذاك غير عشرين عاماً، ولم تبق بعدها إلا اثنتان وسبعون عاماً أخرى. وهو عمرٌ قصيرٌ جداً في عمر الدول والامبراطوريات، فالدولة العباسية امتدت تقريباً 550 عاماً، والفاطمية 250 عاماً، والعثمانية 600 عام. حتى الدول الصغرى مثل الأدارسة كانوا أطول عمراً من الأمويين، حيث دام حكمهم 180 عاماً، أو البويهيين 130 عاماً.

الجريمة كانت فظيعةً بكل المقاييس، لم يستوعبها العقل المسلم، وبقيت محل استنكارٍ وإدانةٍ بإجماع المسلمين، إلا من شذّ. وإذا كانت الخطة تقتضي محاصرة قافلة الثوار، وحصرها في رقعة صحراوية معزولة، والإجهاز عليها بعنف، دون أن تتسرب القصة، فإن ما حدث كان مفاجأةً كبرى، فقد فاضت الكأس بفظاعاتها، فهناك قافلة من النساء والأطفال عملت على نشر تفاصيل الجريمة، وهناك في المقابل شهود عيان، من الجيش نفسه، عادوا ليتحدثوا عن بطولاتهم، متفاخرين بما ارتكبت أيديهم من إجرام. ولم يمضِ وقت طويل حتى ضج المجتمع بالاستنكار. ففي العامين التاليين، انفجرت الأوضاع في المدينة المنورة، العاصمة القديمة للدولة الإسلامية، ما جعل دمشق تدفع بجيشها لغزو المدينة وقتل أهلها والتنكيل بأبناء الأنصار، واستباحة أعراض بناتهم وسرقة متاعهم، وإجبارهم على مبايعة يزيد. وفي مكة ثار عبدالله ابن الزبير، فأرسل يزيد جيشه لغزو مكة المكرمة، وضرب الكعبة بالمنجنيق، وصلب ابن الزبير منكوساً في الحجون، وحُزّ رأسه وبعث به إلى الشام. وظل مصلوباً حتى مرّ عليه عبدالله بن عمر بن الخطاب وترحّم عليه وخاطب الحجاج لاحقاً بقوله: «أما آن لهذا الفارس أن يترجل». ونُسبت هذه الكلمة لأمه أسماء بنت أبي بكر، حيث توفيت (رض) بعده بأشهر معدودة.

هذه بعض وقائع التاريخ الإسلامي في مراحله الأولى، لا نملك تغييرها ولا تزويرها، حتى يأتي إلينا شخصً متعصب في القرن الحادي والعشرين، ليلقي محاضرةً في جامع، يدافع فيها عن تلك الأفعال.

هذه وقائع التاريخ الثابتة التي رواها المؤرخون، السنة والشيعة، لا نملك أن نغيّرها أو نزوّرها. فهذا الحاكم استهل حكمه بقتل أسرة النبي (ص)، وثنّى بغزو المدينة، وثلّث بضرب الكعبة بالمنجنيق، ولا يليق بالمسلمين اليوم الجدال حول صلاحه أو الدفاع عن فساده، احتراماً لعقولهم وتاريخهم، ولدينهم ونبيهم (ص)، ولا يحق لأحدٍ نسبته لأي فئةٍ أو طائفةٍ أو ملةٍ من مِلَل المسلمين.


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5148 - الثلثاء 11 أكتوبر 2016م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iusiwus.yoo7.com
 
كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع . :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: