مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع .

جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ماذا بعد انهيار التحالف الاخواني السلفي؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 22/07/2013

مُساهمةموضوع: ماذا بعد انهيار التحالف الاخواني السلفي؟   الأربعاء أغسطس 21, 2013 10:30 pm

ماذا بعد انهيار التحالف الاخواني السلفي؟

قاسم حسين
قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com


السياسة في المنطقة العربية رجراجةٌ مثل الزئبق، تحتاج إلى متابعة يومية حتى تفلح بالإمساك بها، فالمشهد الذي كان مستقراً كالجبال منذ ثلاثة عقود، تغيّر مع سقوط حسني مبارك، قبل أن تهضم المنطقة سقوط صدام حسين.

الاخوان المسلمون الذي جاءوا إلى الحكم، أرادوا أن يستبدلوا حزباً حاكماً متفرداً بحزب متفرد آخر، فأساءوا أكثر مما أحسنوا. وهكذا لم يستقر بهم الأمر أكثر من عام، حتى خرجت الملايين تطالب بإسقاطهم. اليوم يتعرّضون لملاحقات شرسة، وتُفكّ اعتصاماتهم بالقوة المفرطة، ويعاد قادتهم إلى السجون التي غادروها قبل عامين. وتتورط أحزابٌ علمانيةٌ منافسة، وقوى مجتمع مدني، في التطبيل لهذه الموجة الأمنية البربرية. وهو ما ستدفع ثمنه تلك القوى أيضاً في أقرب فرصة، بعد أن يستتب الأمر للعسكر ليعودوا لالتهامهم مرةً أخرى، كما تعلّمُنا تجارب التاريخ.

الربيع العربي فاجأ الجميع، فقد داهمهم على طريقة «الصدمة والترويع»، فلم يكن أحدٌ يتوقّع سقوط مبارك، الذي كان يمثل عمود الخيمة للسياسات العربية المحافظة.

وحين وصل الاخوان إلى الحكم، انقسم العرب بين مؤيدٍ متحمسٍ ومعارضٍ متربص، وظلّ الأمر كذلك حتى بدأت سحب الثورة الثانية تتجمع في السماء. كان الاخوان وحدهم نائمين، إذ استكانوا لنتائج الانتخابات وبقوا متعلقين بخشبة الشرعية حتى لحظة الغرق. لم يدركوا أن رمال السياسة متحركة، وأن هناك من يحمل الفؤوس ويخطّط لقطع الشجرة واجتثاثها من الجذور.

كان منظر الرئيس محمد مرسي وهو يكرّر خطاباته المملة ويتلفت يمنةً ويسرةً طلباً للتصفيق... إنما يلخّص حال الحركة المعمّرة التي وجدت نفسها في الحكم فجأةً وعلى غير ميعاد. لقد خطف أبصارهم بريق السلطة، واستكانوا للدعم التركي، وهمّشوا كل قوى الثورة، مستندين فقط إلى الشريك السلفي الجديد، الذي باعهم في أول محطة للنزول حين عاد العسكر. تاريخياً لم تكن علاقة ود بينهم، وإنّما كان تحالفاً آنياً مصلحياً من أجل الدعم المتبادل للبقاء في الحكم.

لم تكن الصورة هكذا قبل عام، فقد كانت الدنيا مقبلةً على الاخوان، وكانت المنطقة مرشّحةً للدخول في مرحلة اصطفاف طائفي ضخم، حيث تتبارز جيوش الشيعة والسنة، للدخول في مرحلة حرب المئة عام. هكذا كانت تحلم «إسرائيل»، وهكذا كان يحلم دهاقنة السياسة والمخططون الاستراتيجيون في الغرب.

كان الحديث يجري عن خطر «الهلال الشيعي»، الذي سيكتسح الدول السنية ويمحوها من الوجود، في واحدةٍ من أكبر الأساطير التي سوّقتها واعتاشت من ورائها أجهزة الإعلام الماجنة الكذوب. فالشيعة لا يزيدون عن 15 في المئة من المسلمين، ولا يحكمون غير دولتين، إحداهما محاصرةٌ منذ ثلاثين عاماً، والأخرى لم تخرج من حرب المتفجرات ونزيف الدم اليومي منذ عشر سنوات. ومع ذلك كان الإعلام الرخيص يخوّف 80 مليون مصري من تشييعهم على يد عشرات السياح الذين سيزورون القاهرة لبضعة أيام. كانت أكذوبةً كبرى صدّقها الكثيرون.

اليوم، نشهد انهيار التحالف الاخواني السلفي، على إثر اشتداد الخلاف بين العواصم المالية الكبرى في المنطقة، وما جرى في بعضها من تغييرات، أزاحت قادةً وأتت بآخرين. لقد جمعتهم الحرب على سورية، وفرّقتهم الحرب على الاخوان.

ربّما يأتي قومٌ بعدنا يكتبون عن هذه المرحلة... أن حكم الاخوان كان فلتةً، والتحالف الاخواني السلفي كان فتنةً وقى الله المسلمين شرّها. ولله عاقبة الأمور.

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4001 - الأربعاء 21 أغسطس 2013م الموافق 14 شوال 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iusiwus.yoo7.com
 
ماذا بعد انهيار التحالف الاخواني السلفي؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع . :: مجلة الخابوري-
انتقل الى: