مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع .

جعفر عبد الكريم صالح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الانسان: رحلة شاقّة بين المزايا والخطايا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 22/07/2013

مُساهمةموضوع: الانسان: رحلة شاقّة بين المزايا والخطايا   الإثنين يوليو 22, 2013 12:57 pm

الانسان: رحلة شاقّة بين المزايا والخطايا
مئة كلمة وكلمة في قواعد الحياة

شبكة النبأ: توجد في كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين، الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، قواعد للفكر والسلوك، يمكنها، فيما لو التجأ إليها الفرد والمجتمع، أن تفتح مسارات صحيحة لهذا البناء، شريطة الالتزام بالتطبيق بعد الايمان بها، وهي من نوادر الحكم وجواهر الكلم، وكلنا نتفق على ان الانسان يحتاج الى قواعد صحيحة للبناء، لكي يبني حياته بالصورة الصحيحة، وطالما ان المجتمع يتكون من مجموع الافراد وتقاربهم مع بعض، فإن المجتمع برمته يحتاج الى تلك القواعد السليمة حتى يبني عليها حياته، وهذه القواعد موجودة في نهج البلاغة، إذ تهدف سلسة مقالات (مئة كلمة وكلمة)، أن تصل الى قواعد تساعد الانسان على البناء السليم، لاسيما اننا نعيش في عالم محتقن، تحكمه ضوابط ومصالح وأخلاقيات مادية بحتة.
في نص يرد في متن كتاب (نهج البلاغة)، قَالَ الامام علي بن ابي طالب لِابْنِهِ الْحَسَنِ (عليهما السلام): يَا بُنَيَّ احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً وَ أَرْبَعاً لَا يَضُرُّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ وَ أَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ وَأَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ وَأَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ وإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ وإِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ وَ إِيَّاكَ وَ مُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ.
في هذا النص المأخوذ من (نهج البلاغة)، ترد مزايا وخطايا تتناقض فيما بينها، بعضها ينتمي الى الخير ودوافع النجاح، وبعضها الآخر على النقيض اذ يصطف الى جانب الشر ويقود الانسان الى الفشل، وفي النص أعلاه هناك تحذير واضح - بالأدلة- من الاخطاء التي قد يرتكبها الانسان بسبب اختياره السير في طريق الشر، كما نلاحظ في الحماقة والبخل والفجور والكذب، فيما نلاحظ ان الاحتكام للمنطق العقلاني يقود الى الغنى، في حين يمنح حسن الخلق للانسان قيمة اكبر ومكانة متميزة في المجتمع.
من الواضح ان هذه القيم يمكن ان تنمو وتكبر في شهر رمضان المبارك، بسبب توافر الظروف والاجواء المناسبة لذلك، مثلما تتضاعف امكانية مقارعة الانسان للسلوكيات الخاطئة والافعال الشائنة، كالتباهي بالنفس، والتكبر والخداع والكذب والفجور، وما شابه من صفات وسلوكيات تحطّ من قيمة الانسان، وتقلل من شأنه وقدره، امام نفسه أولا وأمام الآخرين ايضا، لذا يبقى الانسان بحاجة الى تعضيد الجانب المعنوي في ذاته، لكي يتجاوز المصاعب الجمة التي يواجهها في مسيرة حياته، التي تضج بالمغريات والمسارات المنحرفة، الامر الذي يستدعي انتباها واستعدادا دائما من لدن الانسان، لتنشيط قيم النجاح ومقارعة اسباب التلكؤ والفشل.
وحينما يحث أمير المؤمنين عليه السلام، ابنه على محاسن الخلق الكريم والتمسك بها، ويحذره من الافعال التي تحطّ من قيمة الانسان، إنما يقدم بذلك درسا اخلاقيا رائعا للانسانية جمعاء، فمثل هذه الدروس والعبر والقيم والاخلاقيات، عندما تصدر من شخصية عظيمة كشخصية الامام علي عليه السلام، فإنها حتما تشكل عصارة تجارب عميقة عاشها الامام عليه السلام بنفسه، وحينما توضع في خدمة الابن بصورة مباشرة، فهذه دلالة كبيرة على حرص امير المؤمنين عليه السلام كي يصل هذا الدرس الاخلاقي للبشرية جمعاء، وذلك من خلال الحديث الى الابن، لأن المعني ليس الابن حصرا، بل الانسان عموما، بغض النظر عن المكان والزمان، خاصة اذا عرفنا ان الامام علي عليه السلام، أكد في افكاره وافعاله مرارا وتكرارا على أن الانسان أخ للانسان سواء برابطة الدين أو عبر الرابطة الانسانية.
إن هذا النص المستل من نهج البلاغة، يؤكد لنا ان الغنى ينتج عن رجاحة العقل، وأن الحماقة تقودنا الى الفقر، وما احوج الانسان في رحلته الحياتية الشاقة الى الغنى، وما اشد حاجته لتجنب الفقر، بشقّيه المادي والمعنوي، ويحذرنا النص بأن (أَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ وَ أَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ)، وليس هناك ادنى شك من ان التباهي بالنفس، والتكبر على الناس يقود الى عزل الانسان عن محيطه ثم فشله الحتمي، أما من يتمسك بحسن الخلق شكلا وجوهرا، فإنه يبني لنفسه وذويه، مكانة عظيمة في المجتمع ترفع من شأنه، وتعلو بحسبه وانتمائه.
كذلك يحذرنا النص من (مُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ) لأنه حتى لو اراد أن ينفعك، سوف يضرك بسبب جهله، أما (مُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ)، فهي تعني انك تصادق انسانا غير مستعد للوقوف الى جانبك في الشدائد، فما فائدة صديق لا تجده في وقت الضيق؟، أما (مُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ)، فَإِنَّها سوف تعرضك الى البيع بأبخس الاثمان، من لدن الصديق الفاجر! في حين يجعلك (الْكَذَّابِ)، كالراكض الى السَّرَابِ دون جدوى، وفي الوقت نفسه يبعدك عن اقرب أهدافك!.
خلاصة القول، اننا يمكن ان نستقي من هذا النص المأخوذ من نهج البلاغة، قواعد حياة يمكن ان ننطلق من خلالها، نحو بناء ذواتنا وانفسنا، فضلا عن بناء حياتنا الفردية، والعائلية، والمجتمعية في الوقت نفسه.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 18/تموز/2013 - 9/رمضان/1434
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iusiwus.yoo7.com
 
الانسان: رحلة شاقّة بين المزايا والخطايا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع . :: كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي-
انتقل الى: